محمد متولي الشعراوي

10782

تفسير الشعراوي

فيقول : { ارجع إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍ لاَّ قِبَلَ لَهُمْ بِهَا } [ النمل : 37 ] . وهكذا دخلتْ المسألة في طَوْر المواجهة ؛ لأن كلامنا كلامُ النبوة التي لا تقبل المساومة ، لا كلام الملك الذي يسعى لحطام الدنيا . { وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَآ أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ } [ النمل : 37 ] وكأنه يكشف لهم عن قَوْل ملكتهم : { إِنَّ الملوك إِذَا دَخَلُواْ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وجعلوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَآ أَذِلَّةً } [ النمل : 34 ] وهذه أيضاً من إشراقات النبوة . ومعنى { لاَّ قِبَلَ لَهُمْ بِهَا } [ النمل : 37 ] تقول : لا قِبَل لي بكذا . يعني : لا أستطيع مقابلته ، وأنا أضعف من أنْ أقابله ، أَوْ لا طاقة لي به { وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَآ أَذِلَّةً } [ النمل : 37 ] لأنه سيسلب مُلْكهم ، فبعد أنْ كانوا ملوكاً صاروا عبيداً ، ثم يزيد في حِدّته عليهم { وَهُمْ صَاغِرُونَ } [ النمل : 37 ] لأنهم قد يقبلون حالة العبودية وعيشة الرعية ، فزاد { وَهُمْ صَاغِرُونَ } [ النمل : 37 ] لأن الصَّغَار لا يكون إلا بالقَتْل والأَسْر . ثم يقول الحق سبحانه : { قَالَ يا أيها الملأ } الملأ : أشراف القوم وسادتهم وأصحاب الرأي فيهم { أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ } [ النمل : 38 ] هنا أيضاً مظهر من إشراقات النبوة عند سليمان ، فهو يعلم ما سيحدث عندهم حينما تعود إليهم هديتهم ، وأنهم سيسارعون إلى الإسلام ، فردُّ الهدية يعني أننا أصحاب كلمة ورسالة ومبدأ ندافع عنه لا أصحاب مصلحة .